سهيلة عبد الباعث الترجمان

342

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

الموجودات بعضها عن بعض عن الفائض الأول ، وهو مذهب أفلوطين ، وذلك بعيد جدا عن روح مذهبه في وحدة الوجود ، فيمكن والحال كذلك أن يستعمل كلمة التجليات مكانها لأن الواحد الحق يتجلى - في نظره - في صور الموجودات ولا تفيض هذه الموجودات عنه إذ أنها تجليات لأسماء الذات الإلهية وصفاتها . فلو أننا دققنا في مذهب ابن عربي وما يحمله من طابع وحدة الوجود ، وهو يعتبر مقدمة المذاهب الصوفية في الإسلام ، نجد أنه لا يتفق تماما ونظرية الفيوضات الأفلوطنية رغم استخدامه لكلمة الفيض وما يتصل بها من أمور أخرى . وهذا ما يدفعنا إلى عدم الجزم في القول بتأثير الأفلاطونية المحدثة في آراء ابن عربي ، إذ أنها تقوم على نظرية الفيض التي تصور صدور العقل الأول عن الواحد ، صدورا محدودا ، على حين يقوم مذهب ابن عربي على نظرية أكثر اتساعا واستيعابا للموجودات وهي قوله " بالتجليات الإلهية " أي الموجود الواحد المتجلي في الموجودات المتكثّرة مباشرة لا الفائض عن طريق الوساطات ، وظهور الكثرة عن الواحد عنده حركة دائرية لا مستقيمة كما هي الحال في فيوضات أفلوطين . وما يطالعنا به ابن عربي يعطي صورة إجمالية لعملية الصدور أو الفيض هذه إذ أنه يصدر عن الواحد كل شيء ، ويعود إليه كل شيء في حركة مستمرة لا نهاية لها ، على أنه لا تلحق حلقة من حلقات سلسلة الصدورات بحلقة أخرى ولا تعود إلى الواحد ، وهكذا تتباين النظريات وتختلف المذاهب حيث تبدو أصالة ابن عربي في فكرته المميزة عن سابقيه ، لقوله بالخلق والإيجاد بالتجلي وذلك باستخدام هذا المصطلح بمعناه الشامل . - التجليات : التجلي عبارة عن ظهور ذات الإلهية وصفاتها ، وقد يكون ( للروح ) تجل ، وكل سالك لا يفرق بين تجلي الروح وتجلي الإلهية ، والفرق بينهما أن تجلي الروح يكون متصفا بوسمة الحدوث ولا يكون له قوة الإفناء . . . والتجلي الرباني بخلافه لأنه فيه يظهر فناء الفناء وتموت النفس بالكلية على ما قيل ويحصل طمأنينتها « 1 » .

--> ( 1 ) ابن عربي ، تحفة السفرة إلى حضرة البررة ، تحقيق محمد رياض المالح ، دار الكتاب اللبناني ، بيروت ، ( دون تاريخ ) ، ص . ص 88 - 89 .